السيد محمد الصدر

173

منهج الأصول

الأجزاء بخط مستقيم . فان قلت : فإنه يتحصل من كل ذلك تدخل الإرادة الإلهية . في كل هذه الظواهر وغيرها . ومعه نكون قد نفينا علة ( ما به الوجود ) واكتفينا بعلة ( ما منه الوجود ) وهو على خلاف مسلكنا . قلنا : هذا قابل للمناقشة كبرى وصغرى : أما كبرى فلأننا مشينا إلى الآن على هذه الأطروحة التي عليها رأي الشيخ المظفر وأستاذه الشيخ الأصفهاني قدس سرهما ، ولعلها أوضح الأطروحات ، في حين تبتني هذه المناقشة على أطروحات أخرى لعلنا نتعرض لها فيما بعد . واما صغرى ، فلأننا نفينا هذه العلة المنظورة ، من علل ( ما به الوجود ) لا اننا نفينا كل علة محتملة : فلعل هناك علة أخرى لم نتعرف عليها . أو لا يهمنا التعرض إليها . ولو تعرض لها في المحاضرات كأطروحة محتملة لكان وجها . بدل الجزم بالأسلوب المتعارف الحديث ، الذي لم يكن الجزم به صحيحا ، كما أوضحنا . هذا ، ولا ينبغي الاستمرار في مناقشة المفوضة ، بعد ان اتضح أهم المطالب . وإنما المهم الآن ان نبدأ بالفقرة التالية في هذا المبحث ، وهي أطروحة الأمر بين الأمرين ، وسيتضح من خلالها ، مطالب تخص المجبرة ومطالب تخص المفوضة تدريجا بعونه تعالى . أطروحات الأمر بين الأمرين : وحديث الأمر بين الأمرين ، وارد عن المعصومين سلام الله عليهم في خصوص الأفعال الاختيارية . والأطروحات الرئيسية الآتية تخصها أيضا ، لأنها